العيني

183

عمدة القاري

تفاوت يسير يعرف بالنظر ، وأخرجه البخاري أيضا في الحج عن عبد الله بن يوسف ، وفي المغازي عن إسماعيل بن عبد الله . وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي عن مالك . وأخرجه الترمذي عن أبي مصعب عن مالك . وأخرجه النسائي فيه عن محمد بن سلمة والحارث بن مسكين وعن محمد بن يحيى النيسابوري ، وعن يعقوب الدورقي ، وفيه وفي الطهارة عن محمد بن عبد الله ، وفي الطهارة أيضا عن يونس بن عبد الأعلى . وأخرجه ابن ماجة عن هشام بن عمار وأبي مصعب ، كلاهما عن مالك . ذكر معناه : قوله : ( في حجة الوداع ) ، وكانت في سنة عشر من الهجرة ، ولم يحج صلى الله عليه وسلم من المدينة بعد الهجرة غيرها وما قبلها لما كان بمكة حج حججا لا يعلم عددها إلا الله ، وسميت : حجة الوداع : لأنه صلى الله عليه وسلم وعظهم وودعهم ، فسميت بذلك حجة الوداع . قوله : ( فأهللنا بعمرة ) قال الكرماني : فإن قلت : تقدم في : باب الحيض ، وسيجئ في : باب التمتع ، أنهم كانوا لا يرون إلا الحج ؟ قلت : معناه : ولا يرون عند الخروج إلاَّ ذلك فبعد ذلك أمرهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بالاعتمار رفعا لما اعتقدوا من حرمة العمرة في أشهر الحج . انتهى . قلت : لو وقف الكرماني على الروايات التي رويت عن عائشة لما احتاج إلى هذا السؤال ولا إلى الجواب عنه : فإن الروايات اختلفت في إحرام عائشة اختلافا كثيرا ، فههنا فأهللنا بعمرة ، وفي أخرى : فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج . قالت : ولم أهل إلاَّ بعمرة . وفي أخرى : خرجنا لا نريد إلاَّ الحج ، وفي أخرى : لبينا بالحج ، وفي أخرى : مهلين بالحج ، والكل صحيح . وفي رواية : وكنت ممن تمتع ولم يسق الهدي . وقال أبو عمر : والأحاديث عن عائشة في هذا مضطربة جدا ، وكذا قال القاضي عياض ، وذكر أن في الروايات عنها اختلافا شديدا . وقال ابن عبد البر في ( تمهيده ) : دفع الأوزاعي والشافعي وأبو ثور وابن علية حديث عروة هذا ، وقالوا : هو غلط لم يتابع عروة على ذلك أحد من أصحاب عائشة . وقال إسماعيل بن إسحاق : اجتمع هؤلاء يعني : القاسم والأسود وعمرة على أن أم المؤمنين كانت محرمة بحجة لا بعمرة ، فعلمنا بذلك أن الرواية التي رويت عن عروة غلط ، لأن عروة قال في رواية حماد بن سلمة عن هشام عنه : حدثني غير واحد أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال لها : دعي عمرتَكِ ، فدل على أنه لم يسمع الحديث منها . وقال ابن حزم : حديث أبي الأسود عن عروة عن عائشة ، وحديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عنها منكران وخطآن عند أهل العلم بالحديث ، وقد سبقَنا إلى تخطئة حديث أبي الأسود هذا أحمد بن حنبل ، وقال مالك : ليس العمل عندنا على حديث عروة عنها قديما ولا حديثا . قوله : ( من كان معه هدي ) بسكون الدال أو بكسرها وتشديد الياء وإسكان الدال أفصح ، وسوى بينهما ثعلب ، والتخفيف لغة أهل الحجاز ، والتثقيل لغة تميم ، وواحد الهدي : هدية ، وقد قرى مبهما جميعا في قوله : * ( حتى يبلغ الهدي محله ) * ( البقرة : 691 ) . وهو ما يهدي إلى الحرم من النعم . قوله : ( منهما ) أي : من الحج والعمرة . قوله : ( فقدمت ) ، بضم التاء ، وهو إخبار عائشة عن نفسها . قوله : ( وأنا حائض ) ، جملة اسمية وقعت حالاً . قوله : ( ذلك ) أي : ترك الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة بسبب الحيض . قوله : ( انقضي رأسك ) من النقض ، بالنون والقاف والضاد المعجمة ، وقال الكرماني : ويجوز بالفاء إن صحت الرواية . قلت : لأن كلاً منهما بمعنى ، ولكن رواية الفاء ما ثبتت . قوله : ( وامتشطي ) ، من امتشاط الشعر وهو : تسريحه . قوله : ( ودعي العمرة ) يدل على أنها كانت قارنة . قوله : ( ففعلت ) أي : نقض الرأس والامتشاط . قوله : ( مع عبد الرحمن بن أبي بكر ) ، هو أخوها شقيقها ، وأمهما أم رومان بنت عامر . قوله : ( إلى التنعيم ) ، قد مر تفسيره مرة ، وهو طرف حرم مكة من ناحية الشام ، وهو المشهور بمساجد عائشة ، رضي الله تعالى عنها . قوله : ( هذه مكان عمرتك ) برفع مكان على أنه خبر ، أي : عوض عمرتك الفائتة ، ويجوز بالنصب على الظرف ، قيل : النصب أوجه ، ولا يجوز غيره ، والعامل فيه محذوف تقديره : هذه كائنة مكان عمرتك أو مجعولة مكانها . قال القاضي عياض : والرفع أوجه عندي إذ لم يرد به الظرف ، إنما أراد عوض عمرتك ، فمن قال : كانت قارنة ، قال : مكان عمرتك التي أردت أن تأتي بها مفردة ، ومن قال : كانت مفردة ، قال : مكان عمرتك التي فسخت الحج إليها ولم تتمكني من الإتيان بها للحيض ، وكان ابتداء حيضها يوم السبت لثلاث خلون من ذي الحجة بسرف ، وطهرت يوم السبت وهو يوم النحر . قوله : ( وبين الصفا والمروة )